والمهلب وعمرو، قالوا: وقصد سارية بن زُنَيم فَسا وَدارَابجرْد، حتى انتهى إلى عسكرهم، فنزل عليهم وحاصرهم ما شاء الله. ثم إنهم استمدّوا، فتجمّعوا وتجمّعت إليهم أكراد فارس، فدَهم المسلمين أمرٌ عظيم، وجمع كثير؛ فرأى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في ساعة من النهار، فنادى من الغد: الصلاة جامعة! حتى إذا كان في الساعة التي رأى فيها ما رأى خرج إليهم؛ وكان أرِيَهم والمسلمون بصحراء إن أقاموا فيها؛ أحيط بهم، وإن أرَزُوا إلى جبل من خلفهم؛ لم يؤتَوا إلّا من وجه واحد. ثمّ قام فقال: يا أيّها الناس؛ إني رأيت هذين الجمعين -وأخبر بحالهما- ثم قال: يا سارية! الجبلَ، الجبلَ! ثمّ أقبل عليهم، وقال: إنّ لله جنودًا، ولعلّ بعضها أن يبلِّغهم؛ ولما كانت تلك الساعة من ذلك اليوم أجمع سارية والمسلمون على الإسناد إلى الجبل، ففعلوا وقاتلوا القوم من وجه واحد؛ فهزمهم الله لهم؛ وكتبوا بذلك إلى عمر واستيلائهم على البلد ودعاء أهله وتسكينهم (?). (4: 178).
214 - حدّثني عبد الله بن كَثير العبديّ، قال: حدَّثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا أبو جَناب، قال: حدَّثنا أبو المحجَّل الرّدينيّ عن مخْلَد البكريّ، وعلقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة: أنّ أميرَ المؤمنين كان إذا اجتمع إليه جيش من أهل الإيمان؛ أمّر عليهم رجلًا من أهل العلم والفقه؛ فاجتمع إليه جيش، فبعث عليهم سلَمة بن قيس الأشجعي فقال: سِرْ باسم الله، قاتِلْ في