شعاع من المحراب (صفحة 2002)

قال العارفون: وفي القلب قسوةٌ لا يذيبها إلا ذكرُ الله تعالى. وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي؟ قال: أدبه بالذكر.

وإذا كان الذكرُ شفاءَ القلب ودواءَه، فالغفلةُ داؤه وشقاؤه (?). وهناك صنفٌ من الناس بلغت الغفلة بهم حدَّ قول القائل:

فنسيانُ ذكرِ الله موتُ قلوبهم وأجسامُهم قبل القبور قبورُ

وأرواحُهم في وحشةٍ من جسومِهم وليس لهم حتّى النشورِ نشورُ

أيها المسلمون: وإذا كان الذكرُ علاجًا للغفلة، فقراءة كتاب الله وتدبُّر آياته ووعده ووعيده، والاتعاظُ بقصصه كفيل بيقظة الإنسان وتذكُّره، قال تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} (?).

ومن وسائل علاجِ الغفلة مصاحبةُ الأخيار، وحضورُ مجالس الذكر، وملازمة العلماء، فذلك - وإن احتاج إلى صبرٍ ومجاهدة - فعاقبته حميدة، ومعالجته للغفلة ظاهرة، قال تعالى - وهو أصدق القائلين: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (?).

ومما يعين على علاج الغفلةِ زيارة المقابر، قال عليه الصلاة والسلام: «كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكِّرُكم الموتَ .. » حديث صحيح (?) وتشييعُ الجنائزِ، وتذكرُ ساعةِ الاحتضار ... كل ذلك موقظٌ من الغفلة لمن في قلبه حياة، ويصف ابنُ الجوزي ساعة الاحتضار ويقول: «من أظرف الأشياء إفاقةُ المحتضر عند موته، فإنه ينتبه انتباهًا لا يوصف، ويقلق قلقًا لا يُحَدُّ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015