(لَكِن لأهل الْعلم بِالْحَدِيثِ مَلَكَة) أَي مهارة علمية وحَذاقة (قَوِيَّة يميزون بهَا ذَلِك) أَي الْمَوْضُوع من غَيره، والكَذب من الصدْق.
(وَإِنَّمَا يقوم بذلك) أَي الحكم على الحَدِيث بِأَنَّهُ مَوْضُوع، (مِنْهُم) أَي من الْمُحدثين، بَيَان مقدم على قَوْله: (مَن يكون اطِّلَاعه تَاما) أَي كَامِلا فِي معرفَة الْأَسَانِيد، وَمَعْرِفَة رجال الحَدِيث، (وذهنه ثاقباً) أَي مضيئاً بتنوير قلبه، وَشرح صَدره، (وفهمه قَوِيا) أَي مُسْتَقِيمًا، (ومعرفته بالقرائن الدَّالَّة على ذَلِك) أَي كَون الحَدِيث مَوْضُوعا، (متمكنة) أَي ثَابِتَة راسخة.
قَالَ الدَّارقُطْنِيُّ: يَا أهل بَغْدَاد لَا تظنوا أَن أحدا يقدر أَن يكذب على رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا حيّ، ذكره السخاوي.
وَقَالَ الرّبيع بن خُثَيْم: إِن للْحَدِيث ضوء كضوء النَّهَار تعرفه، وظلمة كظلمة اللَّيْل تنكره.
وَقَالَ ابْن الجَوْزِي: إِن الحَدِيث الْمُنكر يَقْشَعِرُّ لَهُ جلد طَالب [الْعلم] ، وينكسر مِنْهُ قلبه فِي الْغَالِب