بهما الداران، فانقطعت العصمة بينهما، وبانت.
مسألة: [إذا هرب عبد المسلم إلى دار الحرب ثم غنمه المسلمون]
قال أبو جعفر: (ومن لحق بدار الحرب من عبيد المسلمين آبقا إليهم، ثم غنمه المسلمون، فاقتسموه أو لم يقتسموه: فإنه يرد إلى مولاه في قول أبي حنيفة بغير شيء، وقال أبو يوسف ومحمد: يأخذه مولاه قبل القسمة بغير شيء، وبعدها بالقيمة).
قال أحمد: من أصل أصحابنا: أن العدو إذا غلبوا على أموالنا التي يصح تمليكها فيما بيننا ملكوها، ثم قال أبو حنيفة في العبد إذا أبق إليهم، فأسروه: لم يملكوه، فمتى وجده مولاه أخذه بغير شيء.
ووجه ذلك: أن حصول العبد في دار الحرب، يوجب زوال يد المولى عنه؛ لأن من كان في دار الإسلام لا يد له على ما في دار الحرب، لأجل اختلاف الدارين، فلما زالت عنه يد المولى: صار في يد نفسه، لأنه ممن يصح أن يثبت له يد في نفسه، فصار بمنزلة المكاتب، لما كان في يد نفسه، منع ذلك من وقوع يد أهل الحرب عليه، وملكهم إياه بالغلبة،