الغانمين إلا بالحيازة في دار الإسلام، أو بالقسمة أو البيع؛ فلما كانت هذه المسبية باقية على حكم أهل الحرب، لم تبن من زوجها، فإذا سبي زوجها بعد: كانا على النكاح كأنهما سبيا معا، وقد بينا هذه المسألة فيما تقدم من أبواب النكاح.

وأما إذا قسم الغنيمة أو باعها: فقد بانت من زوجها، من قبل أن ذلك بمنزلة الحيازة والإحراز في دار الإسلام، فتنقطع به العصمة بينها وبين زوجها.

فإن قيل: إنما كانت علتك في وقوع الفرقة بسبي أحد الزوجين اختلاف الدارين، ومنعت أن يكون حدوث الملك موجبا للبينونة، على حسب ما يقوله مخالفوك في إيقاع البينونة بين الزوجين لورود الملك عليها بالسبي، فقد أوقعت الفرقة في دار الحرب، لأجل حدوث الملك بالقسمة والبيع من غير اختلاف الدارين، فدل على أن حدوث الملك بالسبي على في إيجاب الفرقة، لبطلان كون اختلاف الدارين علة في قطع العصمة وإيقاع البينونة.

قيل له: علتنا في قطع العصمة باختلاف الدارين صحيحة، لم يرد عليها ما ينقضها، وقولك إنا أوقعنا الفرقة بالقسمة والبيع لأجل حدوث الملك عليها بالسبي: فليس كذلك، من قبل أنا أوجبنا الفرقة في هذا الوجه من قبل أن القسمة والبيع يصيران في معنى حيازتها وإحرازها في دار الإسلام من جهة الحكم.

ألا ترى أنها تمنع ثبوت حق جيش آخر فيها لو لحقهم، وأنهم لو كانوا رجالا لم يجز له بعد ذلك أن يقتلهم، فلما كان ذلك في حكم الحيازة في دار الإسلام، صار الزوجان في هذا الوجه، كأنهما قد اختلفت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015