وقال الشهاب محمود: (من الطويل)
نشاوى على الأكوار من خمر السرى وكأس الكرى قد ألويا بطلاها (?)
كأن غصونا في الرمال يميلها سحيرا على الأنضاء مرّ صباها
وقال أيضا: (من البسيط)
كرر حديث الثنايا فهو أعذب لي ... على الظما من رضابِ الخرَّد العربِ (?)
فقد سرتْ نفحةٌ أنشأتُ نسمتَها ... فينا فملنا على الأكوار من طرب
وقال أيضا: (من الطويل)
برانا الهوى حتى تَوهّمَنا الذي يرانا خيالاً في الدجى قد سرى وهْنا
كأنا على الأكوار أفنان دوحةٍ يُميِّلُها مَرُّ الصبا غُصُنا غُصنا (?)
وقال أيضا: (من الخفيف)
لا تردْها على جواها ودعها الْـ ... ـآن تهوي بين الوهاد هويَا (?)
إنّ بين الضلوع منها إلى الريِّ ... بعين الزرقاء داءً دويّا
ضمر كالقصي ترعى بشِعبٍ ... فوقها كالسهام مرمى قصيا
بلبلتهم كأس السرى فتثنّوا ... نشوةً ما سقوا بها البابليا
واعلم أنّ في بيت الطغرائي من البديع الجمع مع التقسيم؛ لأنه جمعهم في الميل على الأكوار، ثم قسمهم فقال: منهم مَن مال من التعب، ومنهم مَن مال من النعاس، ومن أمثلة هذا النوع قول أبي الطيب (?): (من البسيط)
حَتّى أَقامَ عَلى أَرباضِ خَرشَنَةٍ ... تَشقى بِهِ الرومُ وَالصُلبانُ وَالبِيَعُ
لِلسَبيِ ما نَكَحوا وَالقَتلِ ما وَلَدوا ... وَالنَهبِ ما جَمَعوا وَالنارِ ما زَرَعوا
وأحسن من هذا قول رسول الله / صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي اوتي جوامع الكلم، [32 أ] واختُصر له الكلام اختصارا: ليس لك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت، وقيل: فأبقيت.
وقف أعرابي على حلقة الحسن البصري فقال: رحم الله مَن تصدق من فضل، أو واسى من كفاف، أو آثر من قوت، فقال الحسن: ما ترك أحدا منكم حتى عمّه بالمسألة.
ومن المجون قول القائل: (من الخفيف)
وبديعُ الجمالِ مُعتَدِلُ الَقا ... مَةِ كالغصنِ حنَّ قلبي إليهِ (?)