ويونس يحمله على الاستئناف, كأنه قيل: أو هو يرسل رسولا.
قال: وهو بمنزلة: عتابك السيف, يعني أن الوحي الذي يلقيه الله جل وعز إلى العباد قد يكون بيانًا عن المعنى ليس بكلام كالإلهام ونصب الدلالات والعلامات التي تقوم [مقام] الكلام, لأن الوحي: الإيماء إلى المعنى من وجه يخفى, فلهذا جعله بمنزلة: عتابك السيف.
وقال عمرو بن معدي كرب:
وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع
فهذا شاهد في أن الوحي كلامه إياهم
وقال الأعشى:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل
فهذا بالعطف عند الخليل على المعنى, غذ المعنى: أتركبون أو تنزلون, وهو عند يونس على الاستئناف: أو أنتم تنزلون.