أقلّي عليّ اللّوم يا أمّ بوزعا … ولا تجزعي ممّا أصاب فأوجعا

ولا تنكحي إن فرّق الدّهر بيننا … أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا

ضروبا بلحييه على عظم زوره … إذا القوم هشّوا للفعال تقنّعا

فسألت القوم أن يمهلوه قليلا، ثم أتت جزارا فأخذت منه مدية فجدعت أنفها، ثم أتته مجدوعة الأنف، فقالت: أهذا فعل من له في الرجال حاجة؟ فقال: الآن طاب الموت. ثم التفت إلى أبويه وهما يبكيان فقال:

أبلياني اليوم صبرا منكما … إنّ حزنا منكما اليوم يسرّ (?)

ما أظنّ الموت إلّا هيّنا … إنّ بعد الموت دار المستقرّ

اصبرا اليوم فإنّي صابر … كلّ حيّ لفناء وقدر

ثم قال:

أذا العرش إنّي عائذ بك مؤمن … مقرّ بزلّاتي إليك فقير

وإنّي وإن قالوا أمير مسلّط … وحجّاب أبواب لهنّ صرير

لأعلم أنّ الأمر أمرك إن تدن … فربّ وإن تغفر فأنت غفور

ثم أقبل على ابن زيادة فقال: أثبت قدميك، وأجد الضربة، فإني أيتمتك صغيرا، وأرملت أمّك شابّة! وسأل فكّ قيوده، ففكت فذاك حيث يقول:

فإن تقتلوني في الحديد فإنّني … قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد

ثم ضربت عنقه. قال ابن دريدة هو أول من أقيد بالحجاز.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015