وقوله (بعده) أي بعد أن يتفقا على البيع وهما يكتبان الدين يقول: بشرط أن تكون دارك رهنا عندي، فهذا جائز لعموم قول الله تعالى {فإن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} ولحصول المقصود من الرهن، وظاهر كلام المؤلف أن الرهن قبل الحق لا يصح، وصورته لو قال: أضع عندك داري رهنا على أن تقرضني بعد شهر كذا وكذا من الدراهم، فالمشهور من المذهب أن هذا لا يجوز، وعللوا ذلك بأن الرهن لاحق للحق، وهنا كان الرهن سابقا له، فالرهن المقصود منه توثيق الحق، فالحق سابق، وهذه علة ضعيفة، وذلك لأن التوثيق حاصل وإن كان الرهن مدفوعا قبل الحق، والأمور مع عللها، فالعلة من الرهن التوثيق، وهي حاصلة سواء أكان الرهن قبل الحق أو معه أو بعده، وهذا هو مذهب أبي حنيفة ومالك واختيار أبي الخطاب من الحنابلة، فالصحيح أن الرهن قبل الحق صحيح، فإن استقرض منه وإلا فإنه أخذ حقه، ولا دليل يدل على المنع والأصل في المعاملات الحل.

[قلت: إلا أنه إن رهنه قبل الحق لم يكن واجبا، إلا مع ثبوت الحق –والله أعلم-] .

قوله [بدين ثابت]

أي دين مستقر، أما إذا كان الدين عرضة للزوال فلا يصح الرهن فيه، والديون نوعان:

1- دين مستقر: كأن يقول أقرضني مائة ألف، أو بعني هذه السلعة بعشرة آلاف إلى سنة.

2- دين غير مستقر: كدين الكتابة، فإنه يمكن للمكاتب أن يعود إلى سيده ويقول أريد أن أقطع الكتابة وأعود عبدا، ويمكن أن يعجز المكاتب عن سداد دين الكتابة، فهو دين غير مستقر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015