فإذن: إذا ابتدأ بالمروة فهذا الشوط لا يجزئه لأنه على خلاف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال: (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) (?)
قال: (وتسن فيه الطهارة والستارة والموالاة)
فالطهارة من الأحداث والأنجاس سنة بالاتفاق – في السعي بين الصفا والمروة فلو أنه طاف بين الصفا والمروة جنباً أو محدثاً حدثاً أصغر أو امرأة حائضاً أو كان عليه شيء من الأنجاس في ثوبه فإن سعيه مجزئ بالاتفاق.
كذلك الستارة فليس أيضاً شرطاً أن يستر عورته وهذا باتفاق أهل العلم.
قال: (والموالاة) فالموالاة سنة وكلام المؤلف هنا موهم فإن المراد بالموالاة هنا الموالاة بين الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فليس شرطاً أن يبادر بالسعي بعد طوافه بالبيت فلو طاف في البيت في أول النهار وسعى في آخره يجزئه اتفاقاً لأنه قد فعل ما أمر الله به من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وإن كان المستحب له أن يوالي بين الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة هذا مستحب له لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وليس واجباً بالاتفاق.
وأما الموالاة بين أشواط السعي، فإنها شرط في السعي – وهو مذهب الحنابلة وغيرهم من أهل العلم – فهي شرط من شروط السعي على التفصيل المتقدم في الطواف.
قالوا: لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (لتأخذوا عني مناسككم) وقد طاف الأشواط السبعة موالياً، فإن قطعها بفاصل عرفي فإنه يجب عليه أن يستأنف إلا ما تقدم استثناؤه فيما إذا حضرت الصلاة المكتوبة أو فعل مشروع، على خلاف بين أهل العلم كما تقدم.