فالواجب عليه أن يسعى بين الصفا والمروة أما رقيه فهو مستحب وهذا باتفاق أهل العلم. واعلم أنه لو ترك شيئاً فيما بين الصفا والمروة من السعي لم يجزئه، فلو ترك ذراعاً أو نحوه فإن سعيه لا يجزئه لأنه لم يستوعبهما في الطواف بين الصفا والمروة.
قال: (ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعل ذلك سبعاً)
كذلك في رجوعه من المروة إلى الصفا يمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه فيسعى بين الميلين ويمشي ما بين المروة إلى الميل الأول وما بين الميل الثاني إلى الصفا يمشي كما تقدم في شوطه ما بين الصفا إلى المروة فكذلك في شوطه بين المروة إلى الصفا.
قال: (ذهابه سعية ورجوعه سعية)
فما بين الصفا والمروة سعية، وما بين المروة والصفا سعية أخرى، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (طاف بين الصفا والمروة سبعاً) (?)
فإذن: ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، وإيابه من المروة إلى الصفا شوط – وهذا باتفاق العلماء.
قال: (فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول)
فلو أنه بدأ من المروة إلى الصفا فإن هذا الشوط لا يحسب ويسقط ولا يجزئ عنه، وذلك لأن الواجب عليه والفرض أن يبدأ من الصفا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (لتأخذوا عني مناسككم) وفعله بيان لمجمل القرآن وفي النسائي: (ابدؤوا بما بدأ الله به) (?) فإذا ابتدأ من الصفا أجزأه، أما إذا ابتدأ من المروة فإنه لا يجزئه الشوط الأول ويحسب له الشوط الثاني الذي هو من الصفا إلى المروة فيجب عليه أن يزيد شوطاً لسقوط الأول وعدم إجزائه.