أما العكس: إذا كان الإمام يصلي النافلة والمأموم يصلي الفريضة، واقرب مثال لذلك في أيام رمضان، إذا دخل الإنسان وقد فاتته صلاة العشاء ووجد الناس يصلون صلاة التراويح، فهل يدخل معهم بنية العشاء أو يصلي الفريضة وحده ثم يصلي التراويح؟ هذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: لا يصح أن يصلي الفريضة خلف النافلة، لان الفريضة اعلي من صلاة الإمام. ومنهم من قال: بل يصح أن يصلي الفريضة خلف النافلة، لان السنة وردت بذلك، وهي أن معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_ كان يصلي مع النبي_ صلي الله عليه وسلم_ صلاة العشاء، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة. فهي له نافلة ولهم فريضة، ولم ينكر عليه النبي صلي الله عليه وسلم. فان قال قائل: لعل النبي صلي الله عليه وسلم لم يعلم؟ فالجواب عن ذلك أن نقول: أن كان قد علم فقد تم الاستدلال، لان معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_ قد شكي إلى الرسول_ عليه الصلة والسلام_ في كونه يطول صلاة العشاء، فالظاهر_ والله اعلم_ أن النبي صلي الله عليه وسلم_ اخبر بكل القضية وبكل القصة. وإذا قدر أن رسول الله _ صلي الله عليه وسلم_ لم يعلم أن معاذا معه، ثم يذهب إلى قومه ويصلي بهم، فان رب الرسول صلي الله
عليه وسلم قد علم، وهو الله جلا وعلا، لا يخفي عليه شي في الأرض ولا في السماء، وإذا كان الله قد علم ولم ينزل علي نبيها نكارا لهذا العمل دل هذا علي جوازه، لان الله تعالى لا يقر عباده علي