مذكرا، وتكسرها إذا كان مؤنّثًا، وتُثنيها وتجمعها إذا كان المخاطب مثنى أو مجموعًا.

ومنهم من يقول: "هَاءَ"، بهمزة بعد الألف، يجعله ثُلاثيا كـ"خَافَ"، و"هَابَ"، ويفتح الهمزةَ مع المذكر، ويكسرها مع المؤنث، فيقول: "هاءَ يا رجلُ"، و"هاءِ يا امرأةُ"، ويكون فيه ضمير مستتِر. فإن ثُنّي، أو جُمع، ظهر ذلك الضميرُ، فتقول في تثنية المذكر وجَمْعه: "هاؤُما"، و"هاؤُمْ"، قال الله تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19)} (?)، وفي جماعة المؤنث: "هَاؤُن يا نسوةُ". وهذه أجودُ لغاتها، وبها ورد الكتاب العزيز.

واعلم أن الباب والقياس في هذه الأسماء أن لا يلحَقها ضميرُ تثنية، ولا جمع، لأن هذه الأسماء إنما سُمّيت بها الأفعالُ لضرب من الاختصار، ولولا ذلك، لكانت الأفعالُ التي هذه الألفاظُ أسماؤُها موجودةً هنا غيرَ معوض عنها. ووجهُ الاختصار مجيئُها للواحد والواحدة، فما فوقَهما على صورة واحدة. تقول: "هاءَ يا رجلُ"، و"هاءَ يا امرأةُ"، وكذلك التثنية والجمع، وعلى هذه اللغة أكثرُ الاستعمال، وإنما لما نابت عن الأفعال، وقامت مقامَها، قويت الدلالةُ على معناها، فصارت كالمرادِفة لها، فظهر الضميرُ في بعض الأحوال، ليُؤذِن بقوة الشَبَه بهذه الأفعال التي هي في معناها, وليُعْلِم أيضًا بظهوره أن في باب "صَهْ"، و"مَهْ"، ضميرًا، كما قالوا: "المَقْوُودُ"، و"الحَوَكَةُ"، و"أَغْيَلَتِ المرأةُ"، و [منَ الطويل]:

544 - صَدَدْتِ فأطْوَلْتِ الصُدُودَ [وقلما ... وِصالٌ على طول الصدودِ يَدومُ]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015