وقال الآخر [من البسيط]:
368 - أقولُ للنفس تَأساءً وتَعْزِيَة ... إحْدَى يَدَيَّ أَصابَتْنِي ولم تُرِد
ويُؤيِّد ذلك أنك لا تقول: "ضربتُنِي" بضتم التاء، ولا "ضربتَك" بفتحها، لاتحادِ الفاعل والمفعول، وتقول: "ضربتُ نفسي" كما تقول: "ضربتُ غلامي"، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: ولا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته ولا الصفة إلى موصوفها وقالوا دار الآخرة وصلاة الأولى ومسجد الجامع وجانب الغربي وبقلة الحمقاء على تأويل دار الحياة الآخرة وصلاة الساعة الأولى ومسجد الوقت الجامع وجانب المكان الغربي وبقلة الحبة الحمقاء.
وقالوا عليه سحق عمامة وجرد قطيفة وأخلاق ثياب وهل عندك جائبة خبر ومغربة خبر على الذهاب بهذه الأوصاف مذهب خاتم وسوار وباب ومائة لكونها ومحتملة مثلها ليلخص أمرها بالإضافة كفعل النابغة في إجراء الطير على العائذات بياناً وتلخيصاً لا تقديماً للصفة على الموصوف حيث قال [من البسيط]:
369 - والمؤمن العائذات الطير [تمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند]
* * *