فأتى بنون الوقاية، وتَرْكِها. وربّما استعملوا "قَطْ" و"حَسْبُ" مفردَيْن من غير إضافة، فقالوا: "رأيتُه مرَّةً واحدةً فَقَطْ"، و"أعطاني دينارًا فحَسْبُ"، أي: اكْتَفِ بذلك، واقْطَعْ. والإضافةُ أكثرُ، وأغلبُ، فاعرفه.

وأمّا الإضافة غيرُ اللازمة، ففي أكثرِ الأسماء، نحو: "ثَوْبٍ"، و"دارٍ" وغيرِهما من الأسماء المنكورة ممّا يضاف في حال دون حال. وذلك على حسبِ إرادةِ المتكلّمِ، فإذا قال: "رأيت ثَوْبًا"، فقد أخبرَ عن واحد من الثِياب غيرِ معيَّن، وكذلك "رأيت دارًا". وإذا قال: "رأيت ثوبَ خَزٍّ"، فقد أخبر عن ثوب من هذا الجنس دون غيره، فهو أخصُّ من الأوّل. وإذا قال: "ملكتُ دارَ زيدٍ"، فقد أخبر عن واحدةٍ بعينها معرفةٍ فاعرفه.

* * *

[" أيّ" المضافة]

قال صاحب الكتاب: "و"أيٌّ" إضافته إلى اثنين فصاعدًا, إذا أضيف إلى المعرفة كقولك: أي الرجلين وأي الرجال. عندك، وأيهما وأيهم, وأي من رأيت أفضل، وأي الذين لقيت أكرم. وأما قولهم أيي وايك كان شرًا فأخزاه الله، فكقولك اخزي الله الكاذب مني ومنك وهو بين وبينك، والمعنى أينا ومنا وبيننا. قال العباس بن مرداس [من الوافر]:

357 - فأيي ما وأيك كان شراً ... فقيد إلى المقامة لا يراها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015