"ضوراب" حُذف لمَنْعِ الصرف، لا للإضافة، وحُذف من "ضاربُك" لاتّصالِ الكناية، لا للإضافة. فهذان المذهبان.

فأمّا ما ذكره صاحبُ الكتاب، فمذهبٌ ثالثٌ لا أعرِفُه، وإنّما لزم حذفُ التنوين والنونِ مع علامةِ المضمر المتّصِل, لأنّ علامةَ المضمر غيرُ منفصِلة من الاسم الذي اتّصلت به، ولا يُتكلّم بها وحدَها، وهي زائدةٌ، ومحلُّها آخِرُ الكلمة، كما أنّ النون والتنوين كذلك. فلمّا كان بينهما هذه المُقارَبةُ، تَعاقَبا، فلم يُجمَع بينهما لذلك.

فأمّا البيت الذي أنشده وهو [من الخفيف]:

أَيُّهَا الشاتِمِي ... إلخ

البيت لعبد الرَّحمن بن حَسّان، أنشده شاهدًا على ما ادَّعاه، وزعم أنّ الياء في موضعِ جرّ، والصوابُ أنها في موضعِ نصب، وذلك على رأى سيبويه، وأبي الحسن جميعًا، فأمّا قوله [من الطويل]:

هُمُ الآمِرون الخَيْرَ والفاعِلونه ... إذا ما خَشَوْا من مُحْدَثِ الأمر مُعْظِمَا

فإنّه أنشده سيبويه، وزعم أنّه مصنوعٌ (?)، وموضعُ الشاهد الجمعُ بين النون والضمير في قوله: "الفاعلونه". وحكمُ المضمر أن يُعاقِب النونَ والتنوينَ, لأنّه بمنزلتهما في الاتّصال والضُعْفِ، ومثلُه قول الآخر [من الطويل]:

350 - ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونَهُ ... جَمِيعًا وأَيْدِي المُعْتَفينَ رَواهِقُهْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015