أن صار أَجْنبيًّا، ألا تراك تنصبُه على التمييز، فتقول مررت بالرجل الحَسَنِ وَجْهًا، والتمييزُ فضلةٌ.
وقوله: "يضاف إلى فاعله" يريد أنّه فاعلٌ من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ، فإنّه من جهة اللفظ فضلةٌ؛ والذي يدل على ذلك قولُهم: "هذه امرأةٌ حسنةُ الوجهِ"، فتأنيثُهم الصفةَ إذ قد جرت على مؤنّثٍ دليلٌ على ما قلناه, لأنّ الفعل إنّما تلحَقُه علامةُ التأنيث إذا أُسْند إلى ضمير مؤنّثٍ، فتأنيثُ الصفة ها هنا دليلٌ على أنّها مُسْنَدةٌ إلى ضميرِ الموصوف المؤنّثِ. ولو كان على أصله قبل الإضافة، لوَجَبَ التذكيرُ، ولم يجز التأنيثُ, لأنّ "الوَجْهَ" مذكَّرٌ. وهذا القبيل من المضاف لا يتعرّف بالإضافة, لأنّ النيّة فيه الانفصالُ على ما بَيَّنَّا. ويدلّ على ذلك أنّك تصِف به النكرةَ، وإن أضفتَه إلى معرفةٍ، نحو قولك: "مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ". فلولا تقديرُ الانفصال، وإرادةُ التنوين، لَمَا جاز أن تصف به النكرةَ. وهذا معنى قوله: "ولاستواء الحالَيْن وُصف النكرة بهذه الصفة مضافةً كما وُصفتْ بها مفصولةً"، يعني أنّ حالَيْها قبل الإضافة وبعدها، في التنكير وعدمِ التعريف سَواءٌ. فلذلك تقع صفةً للنكرة مفصولة ومضافةً، لاستوائها في كِلَا الحالَيْن، فتقول: "مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ"، كما تقول: "مررت برجلٍ حسنٍ وجهُه". ويدلّ على التنكير جوازُ دخولِ الألف واللام عليه مع إضافته، فتقول: "مررت بالرجل الحسنِ الوجهِ". ولو كانت الإضافةُ صحيحةً، لَمَا جاز أن تجتمع الإضافةُ مع الألف واللام.
قال صاحب الكتاب: "قضية الإضافة المعنوية ان يجرد لها المضاف من التعريف, وما تقبله الكوفيون من قولهم: "الثلاثة الأثواب" و"الخمسة الدراهم", فبمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء. قال الفرزدق [من الكامل]:
346 - [ما زال مُذ عقدت يداه إزاره] ... فسما وأدرك خمسة الأشبار