قال صاحب الكتاب: والطاء أُبدلت من التاء في نحو: "اصطبر"، و"فحصطُ برجلي".
* * *
قال الشارح: قد أبدلت الطاء من التاء إبدالًا مطّردًا، وذلك إذا كانت فاء "افْتَعَلَ" أحدَ حروف الإطباق، وهي أربعةٌ: الصاد والضاد والطاء والظاء، نحو: "اصطبر يصطبر" و"اضطرب يضطرب"، و"اطَرَدَ"، و"اظْطَلَم"، والأصل: "اصتبر"، و"اضترب"، و"اطترد"، و"اظتلم". والعلّةُ في هذا الإبدال أن هذه الحروف مستعليةٌ فيها إطباقٌ، والتاء حرف مهموس غيرُ مستعلٍ، فكرهوا الإتيانَ بحرف بعد حرف يُضادّه وينافيه، فأبدلوا من التاء طاء؛ لأنّهما من مَخْرج واحد، ألا ترى أنه لولا الإطباقُ في الطاء لكانت دالًا، ولولا جَهرُ الدال لكانت تاءً، فمخرجُ هذه الحروف واحدٌ، إلَّا أن ثمّ أحوالًا تفرق بينهنّ من الإطباق والجهر والهمس، وفي الطاء إطباقٌ واستعلاءٌ يوافق ما قبلها، فيتجانس الصوتُ، ويكون العملُ من وجه واحد، فيكون أخفَّ عليهم.
ومثلُه الإمالة، ليس الغرض منها إلَّا تقريب صوت من صوت، ونظائرُ ذلك كثيرةٌ، وهذا الإبدالُ وقع لازمًا، فلا يُتكلّم بالأصل كما أن أصل "سَيِّدٍ" و"مَيِّتٍ": "سَيْوِدٌ" و"مَيْوِتٌ"، ولا يُتكلّم بهما، فكذلك "اضْتَرَب" افْتَعَلَ من "الضرب"، و"اظتَلَم" افْتَعَل من "الظلم"، ولا يُتكلّم بشيء من ذلك. قال الشاعر [من البسيط]:
1319 - [هو الجوادُ الذي يُعْطيك نائِلَهُ عَفْوًا] ... ويُظلَمُ أَحْيانًا فيَظَّلِمُ