اجتمعت الدال والتاء، وبيمهما تقاربٌ في المَخرج, أبدلوا الدال تاءً لتوافُقهما في الهمس، ثمّ ادْغموا التاء في التاء، فقالوا: "سِتٌّ". وأمّا قول الشاعر أنشده أحمد بن يَحْيى [من الرجز]:
يا قاتل الله ... إلخ (?)
فإنّه أراد: الناس، وأكياس، وإنّما أبدل من السين تاءً لتوافُقهما في الهمس، وأنّهما من حروف الزيادة، وهي مجاوِرةٌ لها في المخرج توسُّعًا في اللغة، وقد أبدلوها منها في "طَسْتٍ"، وأصله "طَسٌّ"؛ لقولهم في التصغير. "طُسَيْسٌ"، وفي التكسير: "طِساسٌ". وقد أبدلوها من الصاد في "لِصٍّ"، وذلك أنهم قالوا: "لَصٌّ"، و"لُصٌّ"، و"لِصٌّ"، و"لُصْتٌ"، وأصله الصاد، والتاء مبدلة منها. يدل على ذلك قولهم: "تَلصّص عليهم"، و"هو بيّنُ اللُصوصيّة"، و"أرضٌ مَلَصَّةٌ": ذاتُ لُصوصِ. وقالوا في الجمع: "لُصوصٌ". وربّما قالوا: "لُصوتٌ". قال الشاعر [من الكامل]:
فتَرَكْنَ نَهْلًا عُيَّلًا أبناؤها ... وبَنِي كِنانَةَ كاللُّصُوت المُرَّدِ (?)
ومن قال ذلك جعله لغةً, لأنّها مبدلة من الصاد، واشتقاقُه من "اللَّصَص"، وهو تضايُقُ ما بين الأسنان، كأن اللصّ يُضايِق نفسَه ويُصغِّرها لئلاّ يُرَى.
وقالوا: "الذعاليت" بمعنى الذعالِيب بالباء المعجمة من تحت، وهي قِطَعُ الخِرَق والأخلاقِ. قال الشاعر [من الرجز]:
1316 - مُنْسَرِحًا عنه ذَعالِيبُ الخِرَقْ
واحدُاها: ذُعْلُوبٌ، فالتاء بدلٌ من الباء.
قال صاحب الكتاب: والهاء أبدلت من الهمزة والألف والياء والتاء. فإبدالها من