ومن العرب من أهل الحِجاز من يُجْرِي ذلك على الأصل من غير إبدال، ويحتمل من التغير ما يجتنبه الآخرون، في قوله: "ايتَعَدَ" و"ايِتَزَنَ"، فهو "مُوتَعِدٌ" و"مُوتَزِنٌ"، والأوّلُ أكثر، ولكثرته كان مَقيسًا. وقد قالوا: "أَتْلَجَهُ" في معنى "أَوْلَجَه"، و"ضرَبَهُ حتى أَتُكأهُ"، أي: أَوْكَأه. فأمّا قوله [من المديد]:

مُتْلِجٌ كَفَّيْهِ في قُتَرِهْ

فالبيت لامرىء القيس، وأوّلُه:

رُبَّ رامٍ من بَني ثُعَلٍ

والشاهد فيه إبدالُ التاء من الواو في "مُتْلِج"؛ لأنّه اسمُ فاعل من "أَتلَجَهُ"، و"مُتْلِجٌ": مُدْخِلٌ، ومعناه أنّه يُدْخِل يَدَيْه في القترة لئلاّ يهرب الوحشُ. والقترةُ ناموسُ الصَّيّاد، وهذا القلب غيرُ مطّرد، وقد جاء من ذلك ألفاظٌ متعدّدةٌ، قالوا: "تُجاهٌ"، وهو "فُعالٌ" من الوجه، وهو مستقبَلُ كلّ شيء يقال: "فلانٌ تُجاهَ زيد" أي: قُدّامَه. وقالوا: "تَيْقُورٌ"، وهو "فَيْعُولٌ" من "الوَقار"، فالتاء أصلُها الواو. قال الشاعر [من الرجز]:

1314 - فإن يكن أَمْسَى البِلى تَيْقُورِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015