ويدل أن "دَهدَهتُ" هو الأصل قولُهم: "دهدوهة (?) الجُعَل" لِما يُدَحْرِجه. وقالوا: "صَهصَيتُ" في "صَهصَهتُ" إذا قلت: "صَهْ صَهْ"، بمعنى أسكُتْ، فالياء بدلٌ من الهاء كراهيةَ التضعيف.

وقالوا: "مَكوكٌ"، و"مَكاكِيكُ"، و"مَكاكِيُّ" فيما حكاه أبو زيد، فبعد الكاف ياءٌ مشددة، فهما ياءان، فالأولى بدل من واو "مَكّوك" صارت ياءً في الجمع لانكسار ما قبلها، والثانيةُ بدل من الكاف للتضعيف.

وقالوا: "دَياج" في جمع "دَيجُوجٍ"، وهو المظلِم، يقال: "ليل دَيجُوجٌ"، أي: شديدُ الظُّلْمة، وأصله "دَياجِيجُ"، فكرهوا التضعيف، فأبدلوا من الجيم الأخيرة ياء، فاجتمعت مع الياء الأولى، فخففوا بحذف إحدى الياءيْن، فصار "دَياجٍ" من قبيل المنقوص.

وقالوا: "دِيوانٌ"، وأصله: "دِوّانٌ"، ومثاله "فِعالٌ"، النون فيه لامٌ لقولهم: "دَوَّنْتُ"، و"دُوَيْوِينٌ" في التحقير. فإن قيل: فهلا قلبتم الواو ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها على حد قلبها في "سَيِّدٍ" و"مَيتٍ"، قيل: لأنه كان يؤدّي إلى نقض الغرض، لأنهم كرهوا التضعيف في "دِوّان"، فأبدلوا ليختلف الحرفان، فلو أبدلوا الواو فيما بعدُ، وقالوا: "دِيانٌ"، لعادوا إلى نحو مِما فرّوا منه مع أن الياء غير لازمة؛ لأنها إنما أبدلت تخفيفًا، ألا ترى أنهم قالوا: "دَواوِينُ"، فأعادوا الواو لما زالت الكسرةُ من قبلها، فبانَ لك أن هذه الياء ليست لازمة، لأنها ترجع إلى أصلها في بعض الأحوال؟ وقد قال بعضهم: "دَياوِين"، فجعل البدل لازمًا.

وقالوا: "دِيباجٌ"، والأصل: "دِبّاج" دلّ على ذلك قولهم: "دبَابِيجُ" بالباء في الجمع، كأنهم كرهوا التضعيف، فأبدلوا.

وقالوا: "قِيراط"، وأصله: "قِرَّاط" على ما تقدّم، فأبدلوا من الراء الأولى ياءً لثقل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015