"تَرْنَمُوتٌ" فبمعنى الترنّم، وهذا ثبتٌ في زيادة التاء والواو. وقال [من الرجز]:

1268 - تُجاوِب القَوْسُ بتَرْنَمُوتِها

أي: بترنّم. ثمّ هي أصلٌ أَيْنَ وُجدت بعد ذلك، إلّا أن تقوم دلالة على أنّها زائدة. فمن ذلك "تُرْتَبٌ" بمعنى الشيء الراتب، فالتاء الأولى زائدة؛ لأنّه ليس في الكلام مثلُ "جُعفر" بضمّ الجيم عند سيبويه (?). وهي عند الأخفش أيضًا زائدة؛ لأنه مأخوذ من "رتب"، فكانت زائدة للاشتقاق لا لأجل المثال. ونظيرُه "تَنْضب" لضربٍ من الشجر، التاء فيه زائدة؛ لأنّه ليس في الكلام مثلُ "جَعْفُرٍ" بضمّ الفاء، وكذلك يقال: "تَتْفُل"، و"تَتْفَل" بضمّ الفاء وفتحها. فمن فتح كانت زائدة لا محالة لعدم النظير. ومن ضمّ، كانت زائدة أيضًا؛ لأنّها لا تكون أصلاً في لغةٍ, زائدةً في لغة أخرى.

وأمّا "تَوْلَجٌ"، فهو كِناس الوحش الذى يلج فيه، وهو "فوْعَلٌ" من "الوُلوج"، والتاء فيه بدلٌ من الواو، كأنّهم كرهوا اجتماع الواوَين، فأبدلوا من الأولى تاء. وقد أجروا الضمّة مع الواو مجرى الواوَيْن، فقالوا: "تُكَأَةٌ"، و"تُخَمَةٌ"، و"تكَلَةٌ". وربّما قالوا: "دولَجٌ"، فأبدلوا من التاء دالًا, فلو سُمّي بـ "تولج" رجلٌ، لانصرف. وهي عند البغداديين "تَفْعَل"، والتاء عندهم زائدة، وكأنّ صاحب هذا الكتاب نَحَا نحوْ ذلك، ولذلك استثنى من أن تكون أصلاً، وعدّها مع ما هي فيه زائدة. وليس الأمر فيها عندي كذلك؛ لأنّ "تَفعَل" معدومٌ في الأسماء، و"فَوْعَلٌ" كثير، والعملُ إنّما هو على الكثير.

وأمّا "سَنْبَتَةٌ"، فمعناها قطعةٌ من الدهر، يقال: "مضت سنبتةٌ من الدهر"، أي: بُرْهَةٌ منه، والتاء الأولى منه زائدة؛ لقولهم في معناه: "سَنبٌ" و"سَنبَةٌ"، كـ"تَمرٌ" و"تَمرَةٌ", فسقوطُ التاء دليلٌ على زيادتها, فاعرفه.

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015