التأنيث ممّا دخلت عليه. ألا ترى أنّك تفتح آخرَ الأول منهما، كما تفتح ما قبل تاء التأنيث؛ فإن نكرته صرفته، تقول: "هذا حضرَموتُ وحضرَموتٌ آخَرُ"، منعتَ الأولَ الصرفَ؛ لأنّه معرفةٌ، وصرفتَ الثاني؛ لأنه لماّزال التعريفُ، بقيت علّةٌ واحدةٌ، وهو التركيبُ، فانصرف، وفُتح الاسم الأوّل للتركيب. وينزل الثاني من الأوّل منزلةَ تاء التأنيث، ويمتنع الثاني من الصرف للتركيب والتعريف. وكلُّ ما كان من ذلك، كان على ما ذكرنا مع منع الصرف.
ويجوز فيه إضافةُ الأوّل إلى الثاني، فإذا أضفت، أعربت الأوّل بما يستحقّه من الإعراب؛ ونظرت في الثاني، فإن كان ممّا ينصرف، صرفته؛ وإن كان ممّا لا ينصرف، لم تصرفه. فتقول فيما يضاف إلى المنصرف: "هذا حَضْرُمَوْتِ وبَعْلُ بَك"؛ وإن أضفت إلى ما لا ينصرف، قلت: "هذا رَامُ هُرْمُزَ ومارُ سَرْجِسَ"، و"رأيت رامَ هرمزَ ومارَ سرجسَ"؛ و"مررت برامِ هرمزَ وبمارِ سرجسَ". قال جَريرٌ [من الوافر]:
114 - لَقِيتُم بالجَزِيرَة خَيْلَ قَيْسٍ. . . فَقُلْتُم مارَ سَرْجِسَ لاقِتالَا
أنشد على قول من أضاف. فمن لم يضف يقول: "مارَ سرجسُ" بالضمّ, لأنّه يجعله كالاسم الواحد حكمًا؛ يقول: "يا مارَسرجسُ".
وأمّا "مَعْدِيكرِبُ" ففيه الوجهان؛ التركيب والإضافة. فإن ركّبتهما، جعلتهما اسمًا واحدًا، وأعربتهما إعراب ما لا ينصرف، فتقول: "هذا معديكربُ"، و"رأيت معديكربَ"، و"مررت بمعديكربَ"، كما تقول: "هذا طلحةُ"، و"رأيت طلحةَ"، و"مررت بطلحةَ". وإذا أضفت، كان لك في الثاني منعُ الصرف، وصرفُه. فإذا صرفته اعتقدت فيه