وأمّا الاستفهام، فنحو قولك: "أيْنَ بيتُك فأزُورَك". قال الله تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} (?). وقال الشاعر [من البسيط]:
971 - هل مِن سَبِيلٍ إلى خَمْرٍ فأشرَبَها ... أم هل سبيلٌ إلى نَصْرِ بن حَجّاج
والتمنّي: "ليت لي مالاً فأُنفِقَه". قال الله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} (?). والعَرض: "ألا تنزلُ فتُحدِّثَ".
فهذه الأفعال تُنْصَب بعد هذه الفاء بإضمار "أنْ" إذا كانت جوابًا. وإنّما أضمرت "أنْ" ها هنا، ونُصب بها من قبل أنهم تَخيَّلوا في أوّل الكلام معنى المصدر، فإذا قال: "زُزني فأزُورَك"، فكأنه قال: "لِتكنْ منك زيارةٌ"، فلمّا كان الفعل الأول في تقدير المصدر، والمصدر اسمٌ، لم يسغ عطف الفعل الذي بعده عليه, لأنّ الفعل لا يعطف على الاسم، فإذا أضمروا "أنْ" قبل الفعل، صار مصدرًا، فجاز لذلك عطفُه على ما قبله، وكان من قبيل عطف الاسم على الاسم.
وإنما تَخيَّلوا في الأوْل مصدرًا لمخالفة الفعل الثاني الفعلَ الأولَ في المعنى، ولذلك إذا قلت: "ما تَزُورُني فتُحَدِّثَنِي"، لم ترد أن تنفيهما جميعًا، إذ لو أردت ذلك لَرفعت الفعلَيْن معًا، ولكنّك تريد: ما تزورني مُحدِّثًا، أي: قد تزورُني ولا حديثَ، فأثبت له الزيارة، ونفيتَ الحديثَ. فلمّا اختلف الفعلان، ولم يجز العطف على ظاهر