الاستئناف، أو يجعله حالاً، أي: لا تنه عن خلقِ وأنت تأتي مثلَه"، أي: في حال إتيانك مثلَه. وهذا قريب من معنى النصب.
فأمَّا قوله تعالى: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (?)، فقد قُرئت على وجهَين: برفع الفعلَين الآخِرين، وهما "لا نكذب" و"نكون"، وبنصبهما. وأمّا الرفع، فكان عيسى بن عمر يجعلهما متمنّيين معطوفين على "نردّ"، ويقول: إِن الله تعالى: أكذَبهم (?) في تمنِّيهم على قولِ من يرى التمنّي خبرًا. وكان أبو عمرو بن العَلاء يرفعهما لا على هذا الوجه، بل على سبيل الاستئناف، وتأويلِ: "ونحن لا نكذّبُ بآيات ربّنا، ونكونُ من المؤمنين إن رُددنا"، فالفعلان الأخيران خبران غير متمنّيين، ولذلك أكذبهم الله، ولم يكن يرى التمنّي خبرًا. فأمّا النصب -وهو قراءة حمزة وابن عامر وحفصٍ- فعلى معنى الجمع، والتقدير: يا ليتنا يُجْمَع لنا الردّ وتركُ التكذيب والكونُ من المؤمنين، ويكون المعنى كالوجه الأول في دخولهما في التمني، ويكون التكذيب على رأي من يرى التمني خبرًا، فاعرفه.
فأمّا "الفاء" فينتصب الفعل بعدها على تقديرِ "أنْ" أيضًا، وذلك إذا وقعت جوابًا للأشياء التي ذكرناها، وهي: الأمر، والنهي، والنفي، والاستفهام، والتمني، والعَرْض. ومنهم من يضيف إليها الدعاء، ويجعلها سبعةً، ومنهم من يجتزىء عن كلّ ذلك بالأمر وحدَه لأنّ اللفظ واحد، فالأمر، نحو قوله: "إيتِني فأكرِمَك". ومنه [من الرجز]:
969 - يا ناقَ سِيري عَنَقًا فَسِيحَا ... إلى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا