منه، ووقعت ياءُ التصغير ثالثة، بعدها الواوُ التي هي عين الكلمة متحرّكة، فقُلبت الواو ياءً، وادُّغمت فيها الياء الأوُلى، واجتمعت مع الياء الأخيرة التي هي لامٌ، فاجتمع ثلاثُ ياءات، فحُذفت الأخيرةُ على ما تقدّم. وقيل: "غُوَيَّةٌ" على منهاجِ "فُعَيْلَةَ"، ووزنُها في الحقيقة "فُوَيْعَةُ"، واللام محذوفةٌ.

وأمّا "مُعاوِيَةُ"، فإنّك إذا صغرتَه، حذفت ألفَه؛ لأنّه على خمسة أحرف، وفيها زيادتان: الميم والألف، وكانت الميم مزيدة لمعنًى، والألفُ لغيرِ معنى، فحُذفت الألف كما يُفْعَل في "مُغْتَلِمٍ"، و"مُنْطَلِقٍ" إذا صغّرتهما، فإنّك تحذف التاء والنون دون الميم، وإذا حذفت الألف، وقعت ياءُ التصغير ثالثةً، فتجتمع مع الواو التي هي عين الكلمة. ومن قال: "أُسيْوِدُ"، ولم يقلب، قال: "مُعَيْوِيَةُ" من غير قلب ولا حذفِ شيء؛ لأنّه لم تجتمع ثلاث ياءات، ومن قال "أُسَيِّدُ"، قال: "مُعَيَّةُ"؛ لأنّه لمّا قُلبت الواو ياءً لاجتماعها مع ياء التصغير، وكانت الياءُ التي هي لامٌ بعدها؛ اجتمع ثلاثُ ياءات، فحُذفت اللام، وبقي "مُعَيَّةُ" على زنة "مُفَيْعَةَ". قال الشاعر [من الوافر]:

825 - وَفاءٌ يا مُعَيَّةُ من أبِيه ... لِمَنْ أوْفَى بعَهدٍ أو بعَقْدِ

ومن ذلك "أحْوَى"، وهو"أفْعَلُ" من "الحُوَّة"، وهي سُمْرَةُ الشَّفَة. يُقال: "رجلٌ أحْوَى"، و"امرأةٌ حَوّاءُ"، وهو من باب "الهُوَّة"، و"القُوَّة"، عينُه ولامه واوٌ. وإنّما وقعت الواو رابعة، فانقلبت ياءً على حدّ انقلابها في "أغْزَيْت"، و"أدعَيتُ"، ثمْ قُلبت الياء ألفًا؛ لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها. فإذا صغّرته، قلت: "أُحَيٌّ" غيرَ مصروف. هذا مذهب سيبويه (?)، وذلك أنّك زدت ياءَ التصغير ثالثةً، فاجتمعت مع الواو التي هي عينٌ، فانقلبت ياء على ما قدّمناه، وكان بعدها الياء المبدلة من لام الكلمة، فاجتمع ثلاثُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015