ولم يقل: "ذات غربة"، كأنّه حمله على "إنسانٍ ذي غربة"؛ لأنّ المرأة إنسانٌ، فكذلك قالوا: "حائضٌ" على معنى: شَيْءٍ حائضٍ، لأنّ المرأة شيءٌ وإنسانٌ.
واعلم أن "حائضًا"، و"طاهِرًا"، ونحوهما إذا سقط منها التاء على التأويل المذكور، فإنّه مذكرٌ، وليس ذلك من قبيل المؤنث المعنويّ من نحو: "نَعْلٍ"، و"سُوقٍ"، و"دارٍ"، اللاتى التاء مرادةٌ فيها، والذي يدلّ على ذلك أنّا لو سمّينا رجلاً بـ "حائض" أو "طاهر"، لصرفنا. ولو كان مؤنّثًا، لم ينصرف كما لو سمّينا بـ "سُعاد"، و"زَيْنَب"، وذلك نصٌّ من سيبويه (?). ويدلّ على تذكيره أيضًا أنّ التاء قد تدخله على الحدّ الذي وصفناه، وإنّما وُصف المؤنّث بالمذكّر على التأويل على حدّ وصف المذكّر بالمؤنّث، كقولهم: "رجلٌ رَبْعَةٌ، ونُكْحَةٌ، ولُعْنَةٌ، وهُزْأَةٌ".
وذهب الكوفيون إلى أنّ سقوط التاء من هذه الأشياء؛ لأنّها معانٍ مخصوصٌ بها المؤنّث، فاستغني عن علامة التأنيث، إذ العلامةُ إنّما يُؤتَى بها عند الاشتراك في المعنى للفصل؛ فأمّا إذا لم يكن هناك اشتراك، فلا حاجةَ إلى علامة. ورأيتُ ابن السكِّيت قد عَلَّلَ بذلك في إصلاحه. وهو يَفْسُد من وجوهٍ: