قال صاحب الكتاب: والتأنيث على ضربين: حقيقي كتأنيث المرأة أوالناقة, ونحوهما مما بازائه ذكر في الحيوان، وغير حقيقي كتأنيث الظلمة والنعل ونحوهما مما يتعلق بالوضع والاصطلاح. والحقيقي أقوى، ولذلك امتنع في حال السعة (?) "جاء هندٌ"، وجاز "طلع الشمس"، وإن كان المختار "طلعت". فإن وقع فصل استجيز نحو قولهم: "حضر القاضي امرأة", قال جرير [من الوافر]:
794 - لقد ولد الأخيطل أم سوء ... [علي باب استها صلب وشام]
وليس بالوسع, وقد رده المبرد، واستحسن نحو قوله تعالى: {فمن جاءه موعظة} (?) , {ولو كان بهم خصاصة} (?).
* * *
قال الشارح: اعلم أنّ المؤنّث على ضربَيْن كما ذكر: حقيقيٌّ. وغيرُ حقيقىّ، فالمؤنّث الحقيقيُّ التأنيثِ، والمذكّرُ الحقيقيُّ التذكيرِ معلومان؛ لأنّهما محسوسان، وذلك ما كان للمذكر منه فَرْجٌ خلافُ فَرْجِ الأُنثى، كالرَّجُل والمرأة، وإن شئت أن تقول: ما كان بإزائه ذَكَرٌ في الحَيَوان، نحو: "امرأة"، و"رجل"، و"ناقة"، و"جَمَل"، و"أتان"، و"عَيْر"، و"رِخْل"، و"حَمَل" وذلك يكون خِلْقة الله تعالى. وغيرُ الحقيقي أمرٌ راجعٌ إلى اللفظ بأن تُقْرَن به علامةُ التأنيث من غير أن يكون تحته معنى، نحو: "البُشْرَى"،