العباس المبرّد إلى أنّ أصله "دَمَيٌ" بالتحريك، فهو "فَعَلٌ" كـ"جَبَلٍ"، وأنّ جمعه جاء مخالِفًا لنظائره. قالا: والذي يدلّ على ذلك أن الشاعر لمّا اضطُرّ، عاد إلى الأصل، ألا ترى إلى قوله [من الطويل]:
فلَسْنَا على الأَعْقاب تَدْمَى كُلُومُنا ... ولَكِنْ على أَقْدامِنا يَقْطُرُ الدَّمَا (?)
وقال الآخر [من الرمل]:
791 - غَفَلَتْ ثُمَّ أَتَت تَطلُبُه ... فإِذَا هي بعِظامٍ ودَمَا
قالا: ولا يُلزِم على هذا قوله [من الكامل]:
يديان بيضاوان عند محلّمِ (?)
لاحتمالِ أن يكون على لغةِ من قصر، وقال: "هذه يَدَى"، و"رأيت يَدَى"، و"مررت بيَدَى" كـ"رَحى" و"قَفا". والوجهُ الأوّل، لما ذكرناه، ولأنّك تجمعه في الكثرة على "دِماءٍ"، و"دُمِيّ" على حد "ظَبْي"، و"ظِباءٍ" و"ظُبِىٍّ" و"دَلْوٍ" و"دِلاءٍ"، و"دُلِيٍّ". وأمّا قولهما: إنّ جمعه جاء مخالفًا، فالأصلُ عدمُ مُخالَفةِ القياس، وسُلوكُ مَحَجَّته، ومَهْمَا أَمْكَنَ العملُ به، فلا يُعدَل عنه، وأمّا قوله [من الطويل]:
ولكن على أقدامنا يقطر الدَّما (?)
فعلى لغة من قصر، فاعرفه.