وأمّا "السَّراة"؛ فواحده "سَرِيٌّ"، و"السَّرْوُ"، و"السَّخاء" في المُرُوءَة، وأصلُه "سَرَوَةٌ"، مثل "فَسَقَةٍ"، و"كَفَرَةٍ"، وليس بتكسير "سَرِيٍّ"؛ لأن "فَعِيلًا" لا يكسّر على "فَعَلَةَ"؛ ولأنّك تقول: "سَرَواتٌ"، فتجمعه بالتاء، ولم تقل: "فَسَقاتٌ". فدلّ أنّه ليس مثله. ولو كان جمعًا مكسّرًا، لقيل: "سُراةٌ" بالضمّ؛ لأنّ باب جمع ما كان معتلًا "فُعَلَةُ"، نحو: "غُزاة"، و"رُماة"، وبابُ ما كان صحيحًا "فَعَلَةُ"، نحو: "فَسَقَةٍ"،، و"كَفَرَةٍ".
ومثله "فاره"، و"فُرْهَةٌ"، يقالُ: "حِمارٌ فارِهٌ" إذا كان حادًّا في المَشْي، حاذقًا فيه، و"حَمِيرٌ فُرْهَةٌ"، مثل: "صاحِبٍ"، و"صُحْبَةٍ"، وهو اسم مفرد واقع على الجمع لعدم اطراده وجوازِ تصغيره على لفظه.
وكذلك "الضَّأْنُ"، يقال للواحد: "ضائِنٌ"، و"ضَأَنٌ" بالفتح، كـ"ماعِزٍ"، و"مَعَزٍ"، وقد يسكن الثاني، فيقال: "ضَأنٌ"، و"مَغزٌ"، فيكون على هذا "ضائن"، و"ضَأْنٌ"، كـ"راكِبٍ"، و"رَكْبٍ".
وقالوا: "غَزِيٌّ" والواحد "غازٍ". قال امرؤ القيس [من الطويل]:
784 - سَرَيتُ بهم حتى تَكِلّ غُزاتُهم ... وحتّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بأَرْسانِ