وذلك للفرق بين "أفْعَلَ" صفة، وبين ما يجمع عليه من الأسماء، نحوِ: "رُسل"، و"كُتبٍ"، فإن هذا مضمومُ العين، ويجوز إسكانُه، والأولُ ساكنٌ، لا يجوز ضمه إلَّا ضرورة، يُشبهونه بالاسم.
ويُكسر على "فُعْلانَ"، نحوِ: "سُودانٍ"، و"بِيضانٍ"، و"شُمْطان" (?). وذلك أنهم لما جمعوه على "فُعْل" نحوَ جمعِ ما لا زائدَ فيه، نحوِ: "سُود"، و"حُمْر"؛ جمعوه أيضًا على "فُعْلانَ"، نحوِ: "وَغْدٍ"، و"وُغْدانٍ". ولا يجمع المؤنّث من هذا بالألف والتاء، ولا مذكرُه بالواو والنون؛ لأنّه ليس بجارٍ على الفعل. وذلك أن الصفات على ضربَيْن:
أحدُهما: ما كان جاريًا على الفعل كـ "ضارِب"، و"ضارِبَة"، وغير جار كـ "أحْمَر"، ونحوه. فما كان من الأول، فإنه يجمع جمع السلامة، فتقول في المذكر: "قائمون"، و"ضاربون"، وفي المؤنّث: "قائمات"، و"ضاربات". وذلك أنه لما جرى على الفعل؛ شُبّه بلفظ الفعل الذي يتصل به ضميرُ الجمع؛ لأن الفعل يسلم ويتغيّر بما يتصل به، فقولُك: "ضاربون" بمنزلةِ "يضربون"، و"ضارباتٌ" بمنزلةِ "يَضْرِبْنَ".
وما كان من الثاني -وهو غيرُ الجاري- فلا يجمع جمع السلامة إلَّا عن ضرورة، نحوِ قوله [من الوافر]:
764 - فما وُجِدَتْ بناتُ بني نِزار ... حَلائلَ أحْمَرِينَ وأسْوَدِينَا