فقال: بل "أَذْنِبَة"، وأطلقَ أخاه شَأْسًا، وأحسن إليه. ولا يجمعون من ذلك بالواو والنون، وإن كان لمن يعقل, لأن مؤنثه لا يجمع بالألف والتاء. إنما لم يجمع المؤنث بالألف والتاء؛ لأنها لا تُستعمل في المؤنث بعلامة الثأنيث؛ لأنها لم تَجْرِ على العقل، فلما طُرحت الهاء في الواحد مع أن التأنيث يُوجِبها؛ كرهوا أن يأتوا بجمع، يوجب ما كرهوا، فيكون نقضًا لغرضهم، فعدلوا عن السلامة إلى التكسير، وأجروا المذكر مجراه.
وقد حكوا: "عَدُوَّةٌ"، فأدخلوا تاء التأنيث على "فَعُولٍ"، وهو قليل، والكثيرُ "عَدُوٌّ"، ان عنيتَ المؤنث. وإنّما أدخلوا فيه تاء التأنيث تشبيها له بـ"صَدِيقٍ"، و"صَدِيقَةٍ"؛ لأنّه مثله في الصفة والعدةِ والزيادةِ، وهم كثيرًا ما يحملون الشيء على نقيضه، وكل واحد منهما يقع على الجمع بلفظ الواحد. قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} (?)، وقال: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} (?)، وكذلك "صَدِيقٌ". قال الراجز:
752 - دَعْها فَمَا النحْوِي من صَدِيقِها
وكما شُبه "فَعُولٌ" بـ "فَعِيل"، فأُلْحق به تاء التأنيث كذلك شبهوا "فَعِيلًا" بـ "فَعُولٍ"، فأسقطوا منه تاء التأنيث، فقالوا: "شاةٌ سَدِيسٌ"، إذا أتت عليها السنةُ السادسةُ، وقالوا: