الاجتزاء ببناء القلة. وإذا كانوا قد اجتزؤا ببناء القلّة حيث لا ضرورةَ، نحو: "زَمان"، و"أَزْمِنَةٍ"، و"مَكانٍ"، و"أَمْكِنَةٍ"، و"رَسَنٍ"، و"أَرْسانٍ"، كان مع الضرورة أَوْلى.

فإن قيل: فهلا ادغموه، وقالوا: "كُنّ"، و"عُنّ"، قيل: لو فعلوا ذلك؛ لم ينفكّ من ثقل التضعيف، فأمّا قولهم: "ذُبٌّ" في جمع "ذُبابٍ"، فهو شاذّ، فإنه يقال: "ذُبابةٌ" للواحد، و"ذُبابٌ" للجنس، على حد "بَطَةٍ"، و"بَطّ"، و"حَمامةٍ"، و"حَمامٍ"، ويجمع "الذبابُ" في القلة على "أَذِبةٍ"، والكثيرُ "ذِبانٌ"، على حد "غُرابٍ"، و"أَغْرِبِةٍ"، و"غِرْبانٍ". قال النابغة [من الرجز]:

742 - ضَرّابَةَ بالمِشْفَرِ الأَذِبهْ

فأما المعتل، فإن كان معتل العين بالياء؛ كان حكمُه حكمَ الصحيح، يقال: "عِيانٌ"، و"أَعْيِنَةٌ"، في العدد القليل، وفي الكثير "عُيُنٌ" بضم الياء؛ لأنّ الضمّة على الياء لا تثقُل ثِقلَهَا على الواو. ومن قال في "رُسُلٍ": "رِسْلٌ"، فخفّف، قال هنا: "عِينٌ" بكسر العين، كما قالوا: "دَجاجةٌ بَيُوضٌ"، و"دجاجٌ بُيُضٌ، وبِيضٌ". وإنما كسروا الفاء لتصح الياء، ولا تنقلبَ واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها على حد قلبها في "مُوسرٍ"، و"مُوقِنٍ". فإن كان من ذوات الواو من نحو: "خوانٍ"، و"رواقٍ"، كُسر في القلة على "أَفْعِلَةَ"، تكسيرَه في الصحيح، نحو: "أَرْوِقَةٍ"، و"أَخْوِنَةٍ". وتقول في الكثير: "خُونٌ"، و"رُوقٌ"، تأتي به على لغة بني تميم بالإسكان، كأنهم استثقلوا الضمّة على الواو، فحذفوها. وكان الأصل "خُوُنٌ"، و"رُوُقٌ"، فإن اضطر الشاعر، رد الأصلَ. قال عَدي [من الكامل]:

743 - [عَنْ مبرقاتٍ بالبُرينَ وتَبْدو] ... بالأكُف (?) اللامِعاتِ سُوُرْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015