و"سِياتٌ"، ولم يقولوا: "ظُبُونَ"، ولا "سِيُونَ"، كأنّهم استغنوا عنه بالألف والتاء. وفي
ذلك دليلٌ على أن الجمع بالألف والتاء هو الأصلُ في هذه الأسماء؛ لأنّك تجمع بالألف
والتاء كل ما تجمعه منها بالواو والنون، ولستَ تجمع بالواو والنون كل ما تجمعهُ بالألف
والتاء منها.
والوجهُ ألا تردّ المحذوفَ في الجمع في نحو: "قُلات"، و"ثُبات"؛ لِما ذكرناه من إرادة التخفيف فيها، وتعويضِ التاء عن المحذوف، ولذلك استغنوا عن تكسيرها. وقد ردّوا المحذوف في شيء منها تنبيها على الأصل، وأنَّسَ بذلك أنّ تاء التأنيث التي هي عوضٌ قد انحذفت، قالوا: "سَنَةٌ"، و"سَنَواتٌ"، وقالوا: "هَنَةٌ"، و"هَنَواتٌ"، و"هَناتٌ". قال الشاعر [من الطويل]:
أرَى ابنَ نِزارٍ قد جَفاني ومَلَّني ... على هَنَواتٍ شَأْنُها مُتَتابِعُ (?)
وقالوا "عِضةٌ"، وَ"عضاه"، و"عِضَواتٌ". قال الشاعر [من الرجز]:
738 - هذا طَرِيقٌ يَأزِمُ المآزِمَا ... وعِضَواتٌ تَقطَعُ اللَّهازِمَا
وقد كسّروا شيئًا منها تكسيرَ التامّ، قالوا: "أمَةٌ"، وفي القليل: "آمٍ" وفي الكثير: