من الشاذّ في جمع "فَعْلٍ". وقد كسّروه في الكثير على "فُعْلان". قالوا: "حَمَلٌ"، و"حُمْلانٌ"، و"سَلَقٌ"، و"سُلْقانٌ". والسَّلَقُ: المكان المطمئنّ. وقالوا: "بَرَقٌ"، و"بِرْقانٌ"، و"وَرَلٌ"، و"وِرْلانٌ"، كسّروه على "فِعْلان" بكسر الفاء، و"البَرَقُ": الحَمَلُ، و"الوَرَلُ": دُوَيْبَّةٌ تُشْبِه الضَّبَّ. وقالوا: "أسَدٌ"، و"أُسُدٌ"، وَ"وَثَنٌ" و"وُثُن"، وقد قرأ عَطاء بن أبي رَباح: {إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلّا أُثْنًا} (?)، والمراد: وُثْنًا، فسُكّنت العين على حدّ "رُسُْلٍ"، و"كُتُْبٍ"، وقُلبِتْ الواو همزةٌ لانضمامها على حدّ قلبها في "أُقْتٍ"، و"أُجُوهٍ".
وقد أنكر بعضهم أن يكون لفظُ الجمع أقل من لفظ الواحد، فتأوّله على أن يكون مخفَّفًا من "أُسُدٍ" مضمومَ العين، و"أُسُدٌ" مقصورٌ من "أُسُودٍ"، فأمّا "إزارٌ" و"أُزُرٌ"، فهو أيضًا مقصورٌ من "أُزُورٍ". ومثله قول الشاعر [من الرجز]:
716 - فيها عَيائيلُ أسودٌ ونُمُرْ
وقد يُدْخلون الهاء على "فُعُولٍ" و"فِعالٍ" هنا، كما أدخلوها عليهما في تكسير "فَعْلٍ"، فيقولون: "ذُكُورَةٌ"، و"أُسُودَةٌ"، و"ذِكَارَةٌ"، و"جِمالَةٌ"، و"حِجارةٌ"، وقالوا: "حِجارٌ" أيضًا، وهو أقيسُ، و"حِجارَةٌ" أكثرُ. قال الشاعر [من البسيط]:
717 - كأنّه من حِجارِ الغَيْلِ لَبَّسَها ... مَضارِبُ الماءِ لَوْنَ الطُحْلُبِ اللَّزِبِ