لم يُسّمّ فاعله. فمن حصل ما ذكره وأشار إليه في تلك المواضع، قدّر على استخراج مثل ذلك هنا من غير كلفة. ولأجل هذا لم يُبَيِّن في التسهيل المنع والوجوب، بل أحال على العلم بذلك مما ذكره في نظائره وهذا ظاهر.
ثم قال:
وَذُو تَمامٍ ما بِرَفْعٍ يَكْتَفِى
وَمَا سِوَاهُ ناقِصٌ ... ...
لما كانت هذه الأفعال تستعمل استعمالين، وتُلَقّب بحسب كلِّ استعمالٍ منهما بلقَبٍ، أخذ يذكر السبب الذى تُسمّى لأجله ناقصةً أو تامة، وما يستعمل منها الاستعمالية معًا، وما يقتضى به على أحدهما وهو النقص. فذكر أولًا السبب في التسمية، وأن ما شأنهُ أن يكتفي بمرفوع فهو المسمى تامًا، وما لم يكتف به دون المنصوب فهو المسمى ناقصا.
فقوله: «وَذُو تَمَامٍ مَا بَرِفْعٍ يَكْتَفِي». ما: موصولة، وهى مبتدأ خبره: ذو تمام، أى: إنه يُسمَّى ذا التمام، وهو التامُّ، وما سواه ناقص.
وقوله: ما برفع، هو على حَذْفِ المضاف، أى: بذى رفع، وهو المرفوع. ويحتمل أن يريد الرفع على حقيقته، ويكون راجعا إلى العمل، كأنه يقول: ما اكتفي بعمل الرفع فهو التام، وما سواه مما يعمل النصب مع الرفع، ولا يكتفي بعمل الرفع، فهو الناقص.
وقصد الناظم بيان مذهبه في تسمية هذه الأفعال نواقِصَ. والمشهور -في ذلك- أنه إنما سُمِّيت نواقصَ لنقصان دلالتها، وذلك أن الفعل أصلهُ أن يدلّ على أصْله، وهو المصدر، وذلك معنى دلالته على الحدث، وأن يدلّ