كان فقد سمع مع الابتداء، كقول الفرزدق:

إِلى مَلِكِ ما أمُّه مِنْ مُحَارِبٍ

أَبوه، وَلَا كَانَتْ كُلّيبٌ تُصاهِرُهْ

أراد: أَبُوهُ ما أمُّه من مُحَارِبٍ، فأبوه: مبتدأ، وأمُّه: مبتدأ ثان. ومن مُحارب: خبره والجملة خبرُ الأول. فلو دخلت «كان» لم يمتنع التقديم ولا التوسيط من باب أولى.

فإن قبل: إن المؤلف لم يُبَيِّن ما يلزمُ فيه تقديم الخبر أو توسيطه أو تأخيره، وكان من حقّه ذلك، وكذلك لم يُبيّن ما يمتنع تقديمه أو تأخيره أو توسيطه، وذلك من الأمور الضرورية في النحو، ولا سيّما وقد ظهر من كلامه إطلاق الجواز فيما سوى ما ذكر، فكان مُوهِمًا، وقد حَرّر في التسهيل عبارته حيث قال في التوسيط: «ما لم يعرض مانع أو موجب». وكذلك قال في التقديم: وكذا تقديم خبر صار وما قبلها جوازا ومنعًا ووجوبا».

فالجواب من جهتين، إحدهما: أن ما ذكره هو الأصل في الباب مع قطع النظر إلى عروض العوارض. وأما إذا نظرنا إلى ما يعرض فحينئذ يَرِدُ السؤال. و [والظاهر أن] الناظم لم يتعرّض لها.

والثانية: أنّ وجوب التقديم أو التأخير أو التوسيط، أو امتناع ذلك، يستفيده الناظر في نظمه من باب الابتداء، ومن باب الفاعل، والمفعول الذي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015