فصل.
وإن لم يجد إلا حشيشا أو ورقا يربطه عليه لزمه الستر به لأنه مغط للبشرة من غير ضرر فأشبه الجلود والثياب وقد اخبر الله تعالى عن آدم وحواء أنهما {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} وامرر النبي صلى الله عليه وسلم بمصعب بن عمير يوم أحد أن يجعل على رجليه شيء من الاذخر فإذا كان الاذخر كالثوب في ستر الميت فكذلك في ستر الحي.
وإن لم يجد إلا طينا ففيه وجهان.
أحدهما: وهو اختيار ابن عقيل أنه يلزمه أن يتطين به بدل الثوب فما سقط منه سقط حكم الوجوب فيه وتحصل السترة بما بقي.
والثاني: لا يجب وهو اختيار الآمدي وغيره وقيل أنه المنصوص قال أحمد لأنه يتناثر ولا يبقى وهو الصواب المقطوع به لأن السلف من الصحابة ومن بعدهم أمروا العراة الذين انكسر بهم المركب أن يصلوا بحسب حالهم مع العلم بأنه قد كان يمكنهم أن يجبلوا من ماء البحر