أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34].
فالعفو عند المقدرة من سمات أهل السنة والجماعة، لكن بشرط أن يكون العفو إصلاحًا؛ فإن تضمن العفو إساءة؛ فإنهم لا يندبون إلى ذلك؛ لأن الله اشترط، فقال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} [الشورى: 40]؛ أي: كان في عفوه إصلاح، أما من كان في عفوه إساءة، أو كان سببًا للإساءة؛ فهنا نقول: لا تعف! مثل أن يعفو عن مجرم، ويكون عفوه هذا سببًا لاستمرار هذا المجرم في إجرامه؛ فترك العفو هنا أفضل، وربما يجب ترك العفو حينئذ.
* * *
* قوله: "ويأمرون ببر الوالدين": وذلك لعظم حقهما.
* ولم يجعل الله لأحد حقًّا يلي حقه وحق وسوله إلا للوالدين، فقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36].
وحق الرسول في ضمن الأمر بعبادة الله؛ لأنه لا تتحقق العبادة حتى يقوم بحق الرسول عليه الصلاة والسلام؛ بمحبته واتباع سبيله، ولهذا كان داخلًا في قوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}، وكيف يعبد الله إلا من طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟!
وإذا عبد الله على مقتضى شريعة الرسول؛ فقد أدى حقه.
ثم يلي ذلك حق الوالدين؛ فالوالدان تعبا على الولد، ولا سيما الأم، قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ