ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)) [النساء: 114]، وقال: ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)) [محمد: 28]، وقال: ((وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [التوبة: 72]، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: (أُحِلُ عليكم رِضْواني فلا أسْخَطُ عليكم بعده أبدًا) (?).

فدلت هذه النصوص من الكتاب والسنة على أنه تعالى يغضب ويرضى، كيف شاء، ورضاه وغضبه ليس كرضا المخلوق وغضب المخلوق، كما هي القاعدة المطردة في صفاته فهو تعالى يحب ويرضى ويسخط ويغضب، والمخلوق يوصف بهذه الصفات وليست صفاته تعالى كصفات المخلوق، ولا صفات المخلوق كصفاته، وهذا معنى قول الطحاوي: (لا كأحد من الورى) أي: الخلق، على حد قوله تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى: 11] فقوله: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) [الشورى: 11] رد للتشبيه والتمثيل، وقوله: ((وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى: 11] رد للإلحاد والتعطيل، فليس سمعه كسمع المخلوق، ولا بصره كبصر المخلوق، ولا حبه كحبه، ولا سخطه كسخطه، ولا غضبه كغضبه، وأهل السنة والجماعة يثبتون الغضب والرضى لله تعالى، ويقولون: إنهما من صفاته الفعلية التابعة لمشيئته؛ فإنه سبحانه وتعالى يغضب إذا شاء على من شاء، ويرضى إذا شاء عمَّن شاء.

وخالف في ذلك المعطلة كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة (?) فنفوا حقيقة الغضب والرضى عن الله، وقالوا: إن إثبات هذه الصفات لله يستلزم التشبيه؛ لأنهم يفسرون الغضب: بأنه غليان دم القلب طلبا للانتقام، أو نحوه، ومن أجل ذلك نفوا حقيقة المحبة وحقيقة الرضا، وحقيقة الغضب والسخط والكراهة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015