يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)) [الإسراء: 57] فهذا هو الصراط المستقيم في هذا المقام فلا أمن ولا يأس.

والأمور المقتضية للعمل ثلاثة أمور: المحبة، والرجاء، والخوف، فالرسل وأتباعهم يعبدون ربهم حبا له تعالى، ورجاء لرحمته وفضله وثوابه، وخوفا من سخطه وعقابه، فيعبدونه بكل هذه الأحوال والمقامات.

أما أهل الضلال فمنهم من يعبده بالحب فقط؛ كجهلة الصوفية وغلاتِهم، ويستخفون بمقام الرجاء والخوف.

ومنهم من يعبده بالرجاء كالمرجئة، ومنهم من يعبده بالمبالغة في الخوف كالخوراج، ولهذا قال بعض أهل العلم: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد) (?) من كانت عبادته لربه فقط بالحب لا يخاف ولا يرجو، فهذا ضد طريق الرسل، فالله ذكر أسماءَه وصفاتِه المقتضية للرجاء والخوف، وأثنى على رسله بالرجاء والخوف.

و (حروري) أي: من الخوارج، (ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد) لأن هذا هو الصراط المستقيم في هذا المقام، لا أمن ولا إياس، بل خوف ورجاء، فالخوف يُعَدِّل الرجاء، والرجاء يُعَدِّل الخوف.

فالواجب على الإنسان أن يسير إلى الله في هذه الحياة بين الخوف والرجاء، فيرجو ويخاف، وفي الأثر: (لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه) (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015