فلا شك عندنا أن صفات الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الاختيارية يتصف بها الله بعد أن لم يكن متصفاً بها من حيث وقوعها في الفعل، لا من حيث أصل الاتصاف بها، والدليل عَلَى أن هذه الصفات الاختيارية أو الفعلية تكون في وقت دون وقت قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إن ربي قد غضب غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله} ، وحديث النزول نفسه؛ {ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر} ، بخلاف غيره من الأوقات، وهذه الأمور تحدث في وقت دون وقت.

وكذلك رضا الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عن الإِنسَان حال الطاعة، ثُمَّ غضبه عليه حال المعصية، فهذا الشيء يحدث في وقت دون وقت، والقول بأن هذا يستلزم حلول الحوادث بالله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- كَانَ مدخل نفاة الصفات حين قالوا: إن -الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يتنزه عن الزمان، والمكان، والانتقال، والتغير، وفي الحقيقة كل كلمة من هذه الكلمات تحتوى في ضمنها هدم لصفة من صفات الله أو أكثر، فقولهم: "يتنزه عن المكان " معناه: لا تقل أين الله؟

لأنهم يظنون أنك تثبت له مكاناً يحويه ويحيط به، وقولهم:"يتنزه عن الانتقال" معناه: إبطال حديث النزول، والإتيان يَوْمَ القِيَامَةِ.

وقولهم:"يتنزه عن التغير" معناه: لا يغضب ولا يرضى؛ لأن الغضب والرضا فيه تغير وأمثال ذلك من الصفات، كالخلق، والتصوير، والإماتة، والقبض، والبسط، والاستواء، والإتيان، والمجيء، والنزول، والغضب، والرضا. ويقولون: القواطع العقلية أو البراهين العقلية التي تدل عَلَى نفي التغير عن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أقوى في الاستدلال من ظواهر بعض الآيات، أو من الأحاديث التي هي آحادية وإن كانت صحيحة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015