وكذلك في واقع الحياة، ولهذا لا مجال لرحمة ضعيف هزم، في حين أنهم يصدرون إلينا المعاني الإِنسَانية التي تتضمن ترك هذا الواجب العظيم من الواجبات التي فرضها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى هذه الأمة، فتصبح الأمة الإسلامية ذليلة تابعة، وقد أسهمت الصوفية والمرجئة وغيرهم في إلغاء الجهاد، وفي كتابأهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية للدكتور علي العلياني تفصيل لهذه الأمور.
وأما الحديث عن القدر فإن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد قدَّر وقضى كوناً: أن النَّاس عَلَى طريق السعادة أو طريق الشقاوة، وقال تَعَالَى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29] فهنا يثبت الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى المشيئة للعبد، فلا شك أن العبد ما دام أنه حي فهو بطبيعته فاعل متحرك، وهو عامل لأنه حارث وهمام.
فبطبيعته يعمل ويتحرك، وهذه الحركة لا تكون إلا عن اختيار ومشيئة، إذاً فمشيئة العبد لا شك فيها، وأنها ليست موضع نقاش ولا جدال، أما قول: الجبرية فهو أمر خارج عن العقل والفطرة والشرع، وليس لهم شبهة في الحقيقة.
أما نفي القدر فله شبهة التبست ووقع فيها بعض النَّاس، ولقد رد القُرْآن والأحاديث الصحيحة وأهل العلم عَلَى هذه الشبهة، فالله يقول: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فلستم مستقلين بأعمالكم ولا بإرادتكم، وإنما هي وفق مشيئة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فما شاء كَانَ وما لم يشأ لم يكن، كما قال الشاعر:-
فما شئتَ كَانَ وإن لم أشأ وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن
مشيئة العبد تابعة لمشيئة الخالق