فكيف يكون عَلِيّ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- يعرفه ولكنه لم يبينه ولم يكشفه؛ لأن عقول النَّاس لا تحتمله، كما أشار إِلَى ذلك أبو حامد الغزالي وغيره ويقولون: إن علياً -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- عنده ألف باب من العلم، وفي كل باب إِلَى ألف مدينة.. إِلَى آخر ذلك، وأنه لا يمنعه من بث ذلك العلم إلا أن النَّاس لا تحتمله عقولهم -سُبْحانَ اللَّه- وأي علم لا تحتمله عقول خير البشر، وأفضل النَّاس علماً، وأكملهم عقلاً هم أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفلا كَانَ علم واحداً منهم هذا العلم، ولهذا عندما قال قائلهم الأبيات التي يتمثل بها الغزالي كثيراً.

يارُب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا

يقول: إن هناك جواهر من العلم لا يبوح بها، ولو أنه باح بها لقيل: إنه ممن يعبد الوثن. هذا الأبيات تنسب إِلَى بعض أهل البيت، وتمثل بها الغزالي وغيره، فلو أنه أباح به لقيل له: إنك تعبد الأوثان ولاستحلوا دمه، ولهذا يكتمه، ولهذا ألف كتابه المضنون به عَلَى غير أهله ويجعلون كلمة عَلِيّ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- هذه من هذا الباب.

والباطنية الفرقة الخبيثة المرتدة التي هي أكفر من اليهود والنَّصَارَى يقولون: إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لديه علم باطن، ويروون عن عُمَر -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- أنه قَالَ: " كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر كَانَ يتحدثان وكنت كالزنجي بينهما " أي: لا يفهم شيئاً مما يقولان أي: في العلم الباطن، فإذا تكلما في العلم الظاهر فهم الكلام ونقله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015