قوله: وهذا أول شرك في الإسلام، إِلَى آخره، من كلام ابن عباس. وهذا يوافق قوله: القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله، وكذب بالقدر، نقض تكذيبه توحيده.
وروى عمر بن الهيثم قَالَ: خرجنا في سفينة، وصحبنا فيها قدري ومجوسي، فَقَالَ القدري للمجوسي: أسلم، فَقَالَ المجوسي: حتى يريد الله، فَقَالَ القدري: إن الله يريد ولكن الشيطان لا يريد، قال المجوسي: أراد الله وأراد الشيطان، فكان ما أراد الشيطان! هذا شيطان قوي!! وفي رواية أنه قَالَ: فأنا مع أقواهما!!
ووقف أعرابي عَلَى حلقة فيها عمرو بن عبيد، فقَالَ: ياهَؤُلاءِ إن ناقتي سرقت فادعوا الله أن يردها علي، فَقَالَ عمرو بن عبيد: اللهم إنك لم ترد أن تسرق ناقته فسرقت، فارددها عليه، فَقَالَ الأعرابي: لا حاجة لي في دعائك، قَالَ: ولم؟ قَالَ: أخاف كما أراد أن لا تسرق فسرقت أن يريد ردها فلا ترد!!
وقال رجل لأبي عصام القسطلاني: أرأيت إن منعني الهدى وأوردني الضلال، ثُمَّ عذبني، أيكون منصفاً؟ فَقَالَ له أبو عصام: إن يكن الهدى شيئاً هو له، فله أن يعطيه من يشاء، ويمنعه ممن يشاء] اهـ.
الشرح:
يقول الإمام الطّّحاويّ [وأصل القدر سر الله تَعَالَى في خلقه، لم يطلع عَلَى ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل] ويشرح المُصْنِّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هذه العبارة فَيَقُولُ: [أصل القدر سر الله في خلقه وهو كونه أوجد، وأفنى، وأفقر، وأغنى، وأمات، وأحيى، وأضل، وهدى] أي: ليس القدر كله سراً، وإنما أصله هو الذي سر.