إذاً: إذا رأيت إنساناً مات ووجدت أهل الخير يثنون عليه خيراً، فإنك ترجو له الجنة وتزكيه، ولا تزكي عَلَى الله أحداً، ولكن ترجو له الخير والثواب؛ لأن هَؤُلاءِ هم شهداء الله في الأرض، لكنك لا تجزم؛ لأنك لا تعلم الغيب، وعكسه لو ذكر إنسان بالشر، وسمعت أهل الخير والإيمان والصلاح يذمونه، فإنك أيضاً تظن فيه الشر والسوء، وتخاف عليه من العذاب، تتوقع له ذلك لكن لا تجزم؛ لأنك حينئذ تقع في الخطأ والخلل، ويجب أن نوفق بين كون المؤمنين شهداء الله في الأرض، وبناءً عَلَى شهادتهم تجري الأحكام الظاهرة، أما علم الغيب الأحكام الباطنة فهي عند الله عَزَّ وَجَلَّ، وبين إيماننا بأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عدل، بأنه حكم قسط، وأنه حكيم، وبين إيماننا أيضاً بأن مشيئته تنفذ، وأن من كتبت له الشقاوة فهو من أهلها، وأيضاً من كتبت له السعادة فهو من أهلها، هذا الذي يجب وينبغي لعباد الله حيال ذلك.

أما حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين قَالَ: (حدثنا رَسُول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الصادق المصدوق) .

عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يروى عن النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيراً من الأحاديث، وهذا الحديث بالذات يقول فيه: وهو الصادق المصدوق؛ لأن هذا الحديث يتضمن أموراً عجيبة، لا تُعلم إلا من طريق الوحي، وربما زلت فيها الأفهام، وضلت فيها العقول، وهو أمر القدر.

فيقول رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: (وهو الصادق المصدوق) يوطئ لما سيخبرك عنه، فكأنه يقول: أيها العبد المؤمن صدق رَسُول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ويقول: اسمعوا ما أقوله لكم من الصادق المصدوق وطنوا أنفسكم عَلَى قبوله، وهيؤها لتلقيه بالإيقان، وبالإعتقاد الجازم وعدم الشك أو التردد، لأنه صادق مصدوق صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015