وقوله: (والأعمال بالخواتم) يوضح أهمية كون الأعمال بالخواتم ما جَاءَ في حديث ابن مسعود الآتي الذي فيه دلالة عَلَى أن أهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النَّار ميسرون لعمل أهل النار، ويكون حال الإِنسَان الثابت المؤكد لذلك بحسب ما ختم له من أعمال، فلا يحكم للعبد بمجرد ما يظهر للناس، ولهذا فإن من أصول أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ أنه لا يقطع لمعين بالجنة أو بالنَّار، إلا من شهد له الله ورسوله، لخفاء الخاتمة والعاقبة للإنسان، ولا يعني ذلك إساءة الظن بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وأنه قد يوجد إنسان يجتهد في الطاعات، ويبذل من الخير والصلاة وقراءة القُرْآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهكذا إِلَى الموت، والله قد كتب عليه أنه من أهل النَّار، فلا يليق هذا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وكذلك لو أن شخصاً مجرماً وظالماً فلن يموت مؤمناً، لأن الله كتب أنه من أهل الجنة فيدخل الجنة، ليس الأمر كذلك، ولا يمكن أن يأتي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما فيه إساءة الظن بِرَبِّ الْعَالَمِينَ.