فالإِنسَان إما أن يعمل خيراً أو يعمل شراً، ولهذا جَاءَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجواب يتضمن هذا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة فقال اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة) فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجاب بجوابين متضمن لما ذكرنا وزيادة وهو أنه عندما سئل ألا نمكث عَلَى كتابنا وندع العمل قَالَ: (بل اعملوا فكل ميسر لما خلق الله..) .

ففي الحالين الشيء الموجود الذي لا بد منه هو: العمل، وإنما الخلاف فيما يكون العمل، أهو عمل خير، أو عمل شر، ويتحدد هذا بالتيسير من الله عَزَّ وَجَلَّ.

فمن كَانَ من أهل السعادة فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وهل في ذلك ظلم؟

جَاءَ في رواية أخرى للحديث لما قال عمران بن حصين رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: لأختبرن أبا الأسود الدؤلي قال: أفلا يكون ظلماً، يكتب عليهم ثُمَّ يدخلهم الجنة أو النَّار. قال: ففزعت فزعاً شديداً، قلت: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقال: إنما سألتك لأحزر عقلك.

فانظر إِلَى قوة فكره وعقله، أين الظلم من هذا التيسير الذي يسره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ أمر مشاهد محسوس، فإذا رأيت الإِنسَان يقرأ القُرْآن، ويحب مجالس الذكر، ويحب مخالطة أهل الخير، ويحرص عَلَى ما يقربه إِلَى الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فنقول: إنه من أهل السعادة، مع أننا لا نقطع لمعين بأنه من أهل الجنة أو من أهل النَّار، لكن الذي نقطع به أننا نقول: إن الذي يعمل الطاعات ويكره المعاصي والمنكرات فهذا هو سبيل أهل السعادة، وأن الذي يعمل المعاصي ويحب أهل المعاصي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015