ثُمَّ فصل فقَالَ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [الانشقاق:7] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ [الانشقاق:10] أي: النَّاس الذين يعملون ويكدحون فإنهم لن يخرجوا عن هذا الأمر، إما أن يكونوا من أصحاب اليمين، وإما من أصحاب الشمال.

فلابد من معرفة قيمة الزمن وقيمة العمر من قيمة الفكر نفسه، ولابد من محاسبة هذا القلب القاسي المتحجر كم مضى عليه من دهور لم يخشع لله عَزَّ وَجَلَّ، ولم يلن له، ولابد من التفكير في أعمارنا، فالكل في لهو وفي لعب، والكل في الباطل والحرام إلا من رحم الله، والأحرى أن نبكي عَلَى فوات العمر الذي ضاع في غير طاعة، وأن نبادر بالتوبة إليه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأن نتدارك هذا العمر، ولهذا قال عَزَّ وَجَلَّ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر:37] أي: أعطيناكم مهلة كافية حتى يتذكر كل ذي لب، ويرجع عن غيه، ويعرف طريق الهدى المستقيم وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ إن كَانَ النذير هو الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد جَاءَ إِلَى من بعث فيهم، وسنته جاءت إِلَى من بعده، وفسره بعض السلف بأنه الشيب، وهو نذير مفارقة هذه الحياة، فإذا عمر الإِنسَان وجاءه النذير فقد أعذر الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى من بلغ الستين ولم يتب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015