ولهذا قالوا أفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف:173] أُولَئِكَ المبطلون الذين أحدثوا وغيروا ونحن اتبعناهم، ولو تأملنا حال كفار قريش الذين بعث فيهم رَسُول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لوجدناهم من هذا النوع، فالذي غير دين العرب وملة العرب هو: عمرو بن لحي الخزاعي وحرفهم عن الحنفية ملة إبراهيم وملة أبيهم إسماعيل، عقيدة الفطرة والملة القويمة.

فانصرفوا عنها إِلَى عبادة الأصنام، كما ثبت عن رَسُول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومع ذلك فإن قريشاً اتبعت عمرو بن لحي فهل ينفعهم أن يقولوا: إننا كنا متبعين لآبائنا، لا ينفعهم ذلك لأن هذا عين ما قالوه للرَسُولِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومع ذلك فإن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يقبل منهم هذا؛ بل جعل ذلك من موجبات غضبه عليهم؛ لأنه أقام عليهم الحجة، ثُمَّ احتجوا عليه بما فعل المبطلون.

المقصود من هذا: أن نعلم أنه ليس لأحدٍِ أن يعتذر عن عدم معرفته بالله عَزَّ وَجَلَّ وعدم الإقرار بها، بأنه كَانَ جاهلاً بذلك. فإن الدليل الفطري مركوز في نفسه، أو يقول: إني تابعت الآباء والأجداد، أو أخضعتني التربية لذلك؛ لأن الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قد قطع هذا العذر، ولو أن الإِنسَان فكر لعلم أن ما عليه الآباء والأجداد باطل.

ونتعرض الآن لمسألة ينبغي أن تعلم، وإن كانت ليست من مسائل أصول العقيدة، ولكنها من فروعها وأحكامها، ولكن المعرفة والعلم بها خير، ولا سيما وقد خالف فيها من خالف من الفرق، وهي مسألة الأطفال الذين يموتون صغاراً بِمَ يلتحقون؟ وهل يكونون مع المؤمنين في الجنة، أم مع الْمُشْرِكِينَ في النار؟.

أطفال المشركين في الدنيا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015